ابن سيده
423
المحكم والمحيط الأعظم
تقولُ ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ * لا خافِضٍ جِدا ولا مُصَعِّدِ « 1 » * وتَصَعَّدنى الأمرُ وتَصاعَدنى : شَقَّ علىَّ . وتَصَعَّد النَّفَسُ : صَعُب مَخْرَجُه . وهو الصُّعَدَاءُ . وقيل : الصُّعَدَاءُ : التَّنَفُّسُ إلى فوق . وقيل : هو التَّنفُّس بتوجُّع . وهو يتنفَّسُ الصُّعَداء ، ويتَنَفَّس صُعُدا . * قال سيبويه : وقالوا : أخَذْتُه بدرهم فصَاعدًا ، حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه ، ولأنهم أمِنوا أن يكون على الباء ، لأنك لو قلت : أخذته بصاعِد كان قبيحًا ، لأنه صفة ، ولا تكون في موضع الاسم ، كأنه قال : أخَذتُه بدرهم ، فزاد الثمنُ صاعِدا ، أو فذهب صاعِدا ، ولا يجوز أن تقول : وصاعدا ، لأنك لا تريد أن تخبر أن الدرهم مع صاعدٍ ثمن لشئ ، كقولك بدرهم وزيادة ، ولكنك أخبرتَ بأدنى الثَّمن ، فجعلته أولًا ، ثم قَرَوْتَ شيئًا بعد شئ ، لأثمان شَتَّى . قال : ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى ، ولم يلزم الواوُ لشَّيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر ، وصاعدٌ : بدل من زاد ويزيد . وثُم مِثْلُ الفاء ، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم . قال ابن جنى : وصاعدًا : حال مؤكدة ، ألا ترى أن تقديره : فزاد الثَّمنُ صاعدا ، ومعلوم أنه إذا زاد الثمن ، لم يكن إلا صاعدا . ومثله قولُه : * كَفى بالنَّأْىِ منْ أسْماءَ كافِ * « 2 » غير أن للحال هنا مَزِيَّةً ، أعنى في قوله « فصَاعِدا » ، لأن صاعدا ناب في اللَّفظ عن الفِعْل الذي هو زاد و « كافٍ » ليس نائبا في اللَّفظ عن شئ ، ألا ترى أن الفعل الناصب له ، الذي هو كفى ، ملفوظ به معه . * والصَّعيد : المُرْتَفع من الأرض . وقيل : الأرض المُرْتفعة من الأرض المنخفضة . وقيل : ما لم يخالِطْه رَمْل ولا سَبَخَة . وقيل : هو وجه الأرض . وقيل : الأرض الطَّيِّبة . وقيل : هو كلّ تُراب طَيِّب . وفي التنزيل : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * [ المائدة : 6 ] . والصعيد : الطريق ، سُمّى بالصعيد من التراب ، والجمع من كلّ ذلك : صُعْدان . قال حُمَيد بن ثَوْر : وتِيهٍ تَشابَه صُعْدانُهُ * ويفْنَى به الماءُ إلا السَّمَلْ « 3 » وصُعُدٌ كذلك ؛ وصُعُدات : جمع الجمع . وفي حديث علىّ رضى اللّه عنه : « إياكم
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( صعد ) ؛ وتاج العروس ( صعد ) . ( 2 ) صدر بيت ، وعجزه : * وليس لحبها ما عشت شافى * وهو لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 142 ؛ ولأبى حية النميري في لسان العرب ( قفا ) . ( 3 ) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 128 ؛ ولسان العرب ( صعد ) ؛ وتاج العروس ( صعد ) .